ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

263

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

« أعطيت فواتح الكلم وجوامعه وخواتمه » « 1 » عن أبي موسى رضي اللّه عنه ذكره في « جمع الجوامع » . فإذا تقرر هذا ، فاعلم أنه سبحانه فتح خزانة غيبه ، وذاته ، وهويّته التي لا يعلمها سواه باسمه الجامع بين صفات الجمع ، والتصرّف ، والإطلاق ، والتقييد ، والأوليّة والآخريّة ، والظاهريّة ، والباطنيّة ، وفتح باب معرفة ذاته وحضرة جمعه وإشهاده وتجلّيه الكمالي المعتلي على سائر الأسماء والصفات بمن أظهره آخرا ، وقدّره على صورته وحباه سره وسورته ، وجعله خزانة مختومة حاوية على كل الخزائن ومفتاحا وهو أصل المفاتيح الأول وينبوع الأنوار والمصابيح لا يعرفه سوى من هو مفتاحه ، ويعلم هو المفاتيح التي حوتها ذاته ، واشتملت عليها عوالمه ، ونشأته وأحاطت بها مراتبه ، ومقاماته ما شاربه أن يراه منها ، ويكشف له عنها ، فإن متعلق النفي الوارد في قوله تعالى : وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ [ الأنعام : 59 ] نفي أن يعرف مجموعها أو أن تعرف من حيث كونها مفاتيح ، وأن يعرف لا بتعريفه وتعليمه سبحانه . وأما كون المفاتيح لا تعلم نفسها ، أو لا تعرف بعضها بعضا ، أو لا تعرف بتعريف ، فلا نص فيه ، فافهم . فلكل فاتحة خاتمة ، وهي عينها هو الأول ، الآخر ، الظاهر ، الباطن جمع النقيضين وانختم الختم على العالمين ، فافهم . سئل خاتم النبوة صلى اللّه عليه وسلم متى كنت نبيّا ؟ قال صلى اللّه عليه وسلم : « كنت نبيّا وآدم بين الماء والطين » « 2 » .

--> ( 1 ) رواه أبو يعلى في مسنده . ( 13 / 209 ) ، وابن أبي شيبة في المصنف ( 1 / 261 ) . ( 2 ) تقدّم تخريجه .